تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
379
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إشكال فيه ، لكنه معارض بأصالة عدم جعل الزائد ؛ لنفي التشريع الزائد لحالة التغيّر من قبل نفسه ، أي أصالة عدم الجعل . بمعنى : أننا لا نعلم أن المولى هل جعل النجاسة للأقل ( نجاسة الماء المتغيّر ما دام متغيّراً ) أم جعل النجاسة للأكثر ( نجاسة الماء المتغيّر حتى لو زال تغيّره بنفسه ) وحيث إنّ الجعل للأقل متيقّن ، فنجري أصالة عدم جعل الأكثر ، أو عدم الزائد ، فيتعارض مع استصحاب المجعول ( وهو نجاسة الماء الذي زال تغيّره بنفسه ) ، فيتساقط الاستصحابان . وهذا التعارض هو الذي أدّى بالسيد الخوئي أن يذهب إلى عدم جريان الاستصحاب في موارد الشبهة الحكمية ، إذ مع هذا التعارض بين الاستصحابين لا يمكن أن يكون دليل الاستصحاب شاملًا لكلا الموردين ( استصحاب بقاء النجاسة الفعلية ، واستصحاب عدم جعل النجاسة للماء الذي زال تغيّره بنفسه ) وشموله لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح . وهذا بخلافه في الشبهة الموضوعية فإنّ الاستصحاب يجري لعدم الشكّ في الجعل ، وإنّما الشكّ في بقاء الموضوع الخارجي ، فيجري الاستصحاب فيها بلا معارض ، كما إذا شكّ المكلّف في تحقّق النوم بعد اليقين بالوضوء ، ففي هذه الحالة لا يوجد شكّ في الجعل ولا في مقدار سعة المجعول ، لأنا نعلم أن المجعول هو حصول الطهارة بالوضوء إلى زمان طروّ الحدث ، نعم نشكّ في حدوث النوم في الخارج ، فيجري استصحاب عدم تحقّق النوم الناقض للوضوء بلا معارض . وهذا المعنى أشار إليه السيد الخوئي بقوله : « وأما الشبهات الحكمية : فإنّ كان الزمان مفرداً للموضوع وكان الحكم انحلالياً كحرمة وطء الحائض مثلًا . . . فعدم جريان الاستصحاب في هذا القسم ظاهر ، وإن لم يكن الزمان مفرداً ولم يكن الحكم انحلالياً ، كنجاسة الماء القليل المتمّم كرّاً ، فإنّ الماء شيء واحد